الشهيد الثاني
231
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
المتوسّطة خبر صحيح ، ولم يوجد من الأخبار المفيدة لذلك إلا موقوف سماعة ، قال : « المستحاضة إذا ثقب الكرسف اغتسلت الثلاثة ، وإن لم يجز الدم الكرسف فالغسل لكلّ يوم مرّة » ( 1 ) وقريب منه موقوف زرارة ، الآتي . وفي دلالتهما مع تسليمهما على ذلك نظر . وبالجملة ، فالأخبار الموجودة في هذا الباب مختلفة على وجه لا يكاد يمكن الجمع بينها . ففي خبر الصحّاف عن الصادق عليه السّلام ( 2 ) تعليق وجوب الأغسال الثلاثة على السيلان ، وعدم وجوب الغسل بل الوضوء لكلّ صلاة على عدمه . وخبر معاوية بن عمّار وزرارة ، المتقدّمان ( 3 ) علَّق فيهما الحكم بالثلاثة على النفوذ . وروى حمّاد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال في النفساء تقعد بقدر حيضها وتستظهر بيومين ، فإن انقطع الدم وإلا اغتسلت واحتشت واستثفرت وصلَّت ، فإن جاز الدم الكرسف تعصّبت واغتسلت ثمّ صلَّت الغداة بغسل ، والظهر والعصر بغسل ، والمغرب والعشاء بغسل ، وإن لم يجز الدم الكرسف صلَّت بغسل واحد ( 4 ) وقريب منه خبر ( 5 ) سماعة . وحمل أكثر الأصحاب هذين الخبرين على الغمس وإن كان عدم جوا ز الكرسف أعمّ منه ، فدلله على الحالة الوسطى لعدم التصريح بها في خبرٍ على الخصوص ، لكنّهما موقوفان ، كما عرفت . وقد استبعد أصحاب التفصيل رواية زرارة مع فضله وثقته عن غير إمامٍ . وصحيحة عبد اللَّه بن سنان ( 6 ) دلَّت على الاغتسال ثلاثاً من غير تفصيل . وأصحاب القول المشهور جمعوا هذه الأحاديث بما ذكروه من الحالات الثلاث . وفيه نظر . ( وإن سال ) الدم عن الكرسف ( وجب ) عليها ( مع ذلك ) المذكور في الحالتين وهو خمسة أشياء شيئان آخران : ( غسل للظهر والعصر تجمع بينهما ) بأن تؤخّر الأولى إلى آخر وقت فضيلتها وتُقدّم
--> ( 1 ) الكافي 3 : 89 90 / 4 التهذيب 1 : 170 / 485 . ( 2 ) الكافي 3 : 95 96 / 1 التهذيب 1 : 168 169 / 482 الإستبصار 1 : 140 141 / 482 . ( 3 ) في ص 230 . ( 4 ) الكافي 3 : 99 / 4 التهذيب 1 : 173 174 / 496 . ( 5 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في الهامش ( 1 ) . ( 6 ) الكافي 3 : 90 / 5 التهذيب 1 : 171 / 487 .